أحمد الجميري: لا أحد يدعمني وشركات الإنتاج تتحاشاني

أحمد الجميري: لا أحد يدعمني وشركات الإنتاج تتحاشاني
1 أسبوع

أصوات قليلة قادرة على التحليق بنا في عوالم الأصالة والجمال، بين ثناياها تتجلى الكلمة الراقية، وفي جنباتها يستلقي اللحن الجميل، ومن أعماقها تشع الأحاسيس العميقة، تماماً كما يُحلّق بنا صوت الفنان البحريني الكبير أحمد الجميري.

مع «شويخ من أرض مكناس» بدأت حكايته مع جمهوره، ليحط به في محطةٍ تلو أخرى، متنقلاً بين «يا زينه» و«يوم الوداع» و«تو النهار» و«حابس النور» وغيرها، وبين غياب وعودة، لم تتأثر أغنياته، لتبقى خالدةً في نفوس محبيه.

«البيان» افتقدت أحمد الجميري، فطرقت أبوابه، لتجد أمامها فناناً عاشقاً لفنه حتى النخاع، أدارت له شركات الإنتاج ظهرها، لكن ذلك لم يثنِ عزمه عن العمل بصمت والتحضير لقائمة من الأعمال في انتظار الفرج، ليؤكد في حواره معنا أن شركات الإنتاج تتحاشاه، عاتباً على عدم وجود ألبوماته في متحف البحرين الوطني كغيره من الفنانين الكبار، ولافتاً إلى أنه لا يزال في جعبته الكثير من المشروعات والأحلام المؤجلة بانتظار الفرج.

عن غيابه الذي طال، قال: اختلف الوضع اليوم، فليس لدي أحد يدعمني، وليس هناك شركات إنتاج توفر لي التسجيل والإنتاج والتسويق والدعاية، وهذا سبب توقفي.

ولفت الجميري إلى أن شركات الإنتاج تبحث عن الربح في المقام الأول، والشباب هم من يحققون لها ذلك، وقال: تحتكر الشركات الشباب وتكسب من ورائهم، أما أنا فتتحاشاني شركات الإنتاج، كونها لا تستطيع أن تفرض شروطها عليّ، وطالما أن لديها شباباً ينفذون ما تريد، فلماذا «تتورط» في فنان مثلي يفرض شروطه عليها؟

عتب

وأكد الجميري أن ما قدمه من أعمال فنية وأرشيف غني يستحق أن يُخلَّد، وقال: قدمتُ أعمالي الفنية باسم البحرين والخليج والوطن العربي، وهذه الأعمال تستحق التخليد، وأنا عاتب وحزين لاستثناء ألبوماتي الغنائية من التواجد في أرشيف الأغنية البحرينية في متحف البحرين الوطني، على عكس ألبومات فنانين آخرين كإبراهيم حبيب ومحمد علي عبدالله، وقد جاءتني تساؤلات عن السبب ولا أعرف الإجابة عنها.

وما إذا كانت الأغنية الخليجية اليوم محافظة على هويتها، أجاب: نعم، لا تزال لها هويتها، إلا أنها تطرقت لأساليب جديدة، وفيها فنانون ونجوم خدموا الأغنية الخليجية، ولا يمكن إنكار بصماتهم، لكن بعضهم غيَّر نكهة الأغنية الخليجية، والجيل الجديد مُطالَب بالمحافظة على الإرث الفني الكبير الذي قام على أصول ثابتة، ودورهم نشره وتوصيله بأفضل صورة.

تقليد

وذكر الجميري أن الفنانين الشباب يقلدون النجوم بشكل ملحوظ، ما ألغى شخصياتهم الخاصة، وقال: البحث السريع عن الانتشار دفعهم للمضي في نفس درب من سبقهم ولو بالتقليد، وهذا أدى إلى نسخ متشابهة، ولم يكن لأي منهم شخصية غنائية متميزة. ولفت الجميري إلى أنه ينتقي ما يسمع ولمن يسمع.

وقال: تطربني أصوات عبدالكريم عبدالقادر وأحمد الهرمي وطلال سلامة، إلى جانب حسين الجسمي وعبدالله الرويشد ومحمد عبده، والفنانين الذي يجسدون تراث مناطقهم. واعتبر الجميري الفنان حسين الجسمي ظاهرة نوعية فريدة، وقال: الجسمي نجم متميز ومحترف وصاحب صوت جميل، وطبقات غنائية متعددة، وأراه فناناً متكاملاً، وقل نظيره في عالم الفن.

مواويل شعبية

وأكد الجميري أن أحلامه كبيرة، وقال: لا يزال في جعبتي الكثير من الأحلام، ولديَّ الآن مشروع لغناء المواويل الشعبية القديمة بأسلوب جديد، لكني بحاجة لشركة إنتاج لتحويل المشروع إلى الواقع. وعن حلمه الأكبر قال: أحلم أن تُعالَج موسيقانا الشعبية معالجة أوركسترالية على مستوى عالمي، وأن تقدَّم من ضمن التراث العالمي.

وتعزف في أكبر القاعات ودور الأوبرا الدولية في دول العالم المتقدمة، ويمكن تحقيق هذا الحلم بمساندة وزارة ثقافة قوية تتبنى هذا المشروع، ولديَّ فكرة معروضة منذ 2008 ولكنها حتى الآن لم تجد الدعم الكافي كونها مكلفة.

وذكر الجميري أن الفن أعطاه الكثير، لكنه لم يمنحه الاستمرارية، لافتاً إلى أنه في بدايات ظهوره، كانت إذاعات وتلفزيونات المنطقة تسانده وغيره، وتتولى مهمة الإنتاج والتصوير والتسجيل وكل ذلك، ولكن الوضع تغير اليوم للأسوأ، ولم يعد هناك أي دعم للفنان الحقيقي.

إضافة

غنى الجميري كلمات شعراء كثيرين أضافوا له، إلا أن الإضافة الحقيقية بالنسبة له كانت غناءه لكلمات الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، الذي قدمه بأجمل صورة وصنع شخصيته الغنائية، كما ذكر.