القائمة تسجيل الدخول
loading
إلى
كل المصادر

كل الكتاب

كل التصنيفات

"معركة عرسال".. حرب على الإرهاب أم لصالح إيران؟

معركة عرسال.. حرب على الإرهاب أم لصالح إيران؟
3 شهر

تضاعفت مؤخراً مؤشرات قرب اندلاع معركة في جرود عرسال اللبنانية، بين مسلحين سوريين متشددين من جهة، وميليشيا حزب الله اللبنانية من جهة أخرى، بزعم الأخير سعيه لطرد عناصر تنظيمي جبهة النصرة وداعش من التلال الحدودية مع سوريا.
ويتضح ذلك من خلال استنفار زعيم جبهة النصرة في القلمون السوري أبو مالك التلي لعناصره، حيث بدأ بحشد المقاتلين تحضيراً للمعركة، والذي يقابله، وفقاً لمصادر سورية في القلمون، رصد تحركات وتحضيرات لحزب الله المنتشر في جرود فليطة السورية الحدودية مع جرود عرسال اللبنانية.
وأشارت المصادر بحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، إلى أن التحضيرات التي يقوم بها حزب الله الذي ثبت مواقع عسكرية له منذ نحو عامين في جرود نحلة اللبنانية المحاذية لجرود عرسال، "تشير إلى أن الحزب ينوي إطلاق هجومه من جرود فليطة والجراجير باتجاه الأراضي اللبنانية إلى الغرب".
وأكدت مصادر ميدانية من الضفة اللبنانية للحدود، أنه "لم يجر أي تحرك استثنائي لمقاتلي الحزب في المنطقة داخل الأراضي اللبنانية، ولم ترصد أي تعزيزات استثنائية للجيش اللبناني في المنطقة"، ما يعزز الاعتقاد أن المعركة يقودها حزب الله من الضفة السورية للحدود باتجاه الشمال.
حزب الله والجيش
وقالت مصادر أمنية إن الجيش اللبناني وانتشاره المكثف على الحدود الشرقية "هو لمنع المسلحين المتشددين من التقدم وإحباط أي محاولات للاقتراب أو التوغل في العمق اللبناني".
وقاد الخلاف حول تدخل الجيش اللبناني في المعركة أو لا، إلى جدل واسع في الشارع اللبناني الذي انقسم إلى مناصر للجيش أو معارض له، في حال خوضه في معركة لـ"تطهير عرسال" من الإرهاب.
ويقول مراقبون وناشطون لبنانيون إن حزب الله يستغل ذلك لخدمة أجندة خارجية تتحقق بفرض عنصريته ضد وجود اللاجئين السوريين في عرسال، وسعيه لطردهم بغطاء تأييده للجيش أو محاربته للتنظيمات الإرهابية المتواجدة في الجرود، ليجد مبرراً شعبياً لخوضه المعركة، التي يرمي من خلالها إلى فرض سيطرته والقضاء على الوجود السني أو السوري على طول الحدود بين لبنان وسوريا، بما يخدم النظام السوري والمطامع الإيرانية في المنطقة.
النصرة وداعش
وكما التحضيرات للهجوم من قبل حزب الله، بدأ تنظيم جبهة النصرة استعداداته لإحباط إقصائه من المنطقة، رغم أن زعيم التنظيم "يراهن على معطيات ومتغيرات يمكن من خلالها توقيف هجوم حزب الله الذي بات قريباً على جرود القلمون في الجراجير وفليطة وعرسال"، حيث يشاركه داعش بتقاسم الطرف الشمالي من جرود عرسال ويمتد نفوذه إلى جرود رأس بعلبك والقاع شمالاً.
وطلب زعيم النصرة بحسب مصادر سورية من عناصره "إعلان النفير العام في المخيمات المؤيدة له في جرود عرسال والبعيدة عن البلدة، وأكبرها مخيم القارية الذي يمون على جزء منه، ومخيمات الجفر ووادي الحصن استعداداً لمعركة الجرود".
وذلك في سعي منه لتجنيد نحو 100 مقاتل يلتحقون بـ250 مقاتلاً من النصرة ينتشرون في الجرود، هذا الاستنفار لجبهة النصرة إيذاناً ببدء المعركة، يضاف إليه استعداد 450 عنصراً من داعش ينتشرون في القسم الشمالي من جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع للقتال، وهم بالأصل يرفضون أي مفاوضات مع حزب الله للخروج من المنطقة.
وكانت وسائل إعلام سورية تناقلت معلومات عن أن تنظيمي النصرة وداعش عقدا اجتماعاً تصالحياً ظهر السبت الماضي، حضره التلي عن النصرة، وزعيم داعش في الجرود موفق الجربان المعروف بـ"أبو السوس" مع عدد من وجهاء المنطقة، واتفقا على فتح الحواجز بين الطرفين، وإزالة النقاط العسكرية والسواتر في منطقة سرج النمورة وسهل العجرم.
يذكر أن وسائل إعلام محلية لبنانية ذكرت على لسان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الأسبوع الماضي قوله: "إن الموجودين في جرود عرسال هم تهديد للجميع بما فيها مخيمات النازحين السوريين، لأنهم كداعش التي كانت في الموصل"، مضيفاً: "آن الأوان للانتهاء من هذا التهديد"، زاعماً بأنها "الفرصة الأخيرة، والتي يمكن من خلالها الوصول إلى تسويات معينة"، على حد قوله.
وكان حزب الله أكد أن مسألة قيام الجيش اللبناني بحملة عسكرية في عرسال ومحيطها مسألة وقت، لكن الأوساط السنية، بما في ذلك رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، سارعت إلى التحذير من أي عملية من هذا النوع في ضوء الوضع السياسي الدقيق في البلد والشعور بالغبن الذي يشعر به أبناء الطائفة السنية.
يشار إلى أن لعرسال حدوداً طويلة مع سوريا، وقد استقبلت عشرات الآلاف من النازحين السوريين وهي تعتبر جيباً سنياً في منطقة شيعية يسيطر عليها حزب الله كلياً، وأهمية عرسال ليس بسبب موقعها الاستراتيجي فحسب، بل بسبب العدد الكبير من النازحين السوريين فيها، ويبلغ هذا العدد نحو مئة ألف سوري يقيمون داخل البلدة وفي مخيمات تقع في محيطها.
الموقف الأمريكي
ومن جهة أخرى، ترافق الكلام عن عملية عسكرية يقوم بها الجيش اللبناني في عرسال مع أنباء عن قلق أمريكي من احتمال أن تكون هناك انعكاسات سلبية لمثل هذا التطور، خصوصاً أن الرهان الأمريكي في لبنان هو على المؤسسة العسكرية وعلى دعمها.
وقال سياسي لبناني وفقاً لصحيفة "العرب"، إن الأمريكيين لا يحبذون مواجهة بين الجيش اللبناني وأهالي عرسال، تظهر المؤسسة العسكرية اللبنانية من خلالها أنها منحازة إلى حزب الله، كذلك لا يحبذ الأمريكيون مثل هذه العمليات في الأراضي اللبنانية التي تصب في خدمة السياسة الإيرانية في سوريا.
وذكرت المصادر السياسية اللبنانية أن الخوف الأمريكي من العملية العسكرية يعود إلى أن إيران تريد من الجيش اللبناني تهجير أهل عرسال والسيطرة على كل منطقة الحدود اللبنانية السورية، وتحويلها إلى ورقة في يدها، مشيرة إلى أن الهدف الإيراني من هذه العملية هو التأكيد على أنها لا تزال تمتلك أوراقاً في سوريا، وأنه ليس في الإمكان عقد أي اتفاقات من دون العودة إليها.
الجيش اللبناني
واستشفت مصادر سياسية لبنانية من كلام قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون أمس الأحد، أنه تأكيد على انضباط الجيش والتزامه بتعليمات السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء، وطمأنة للسنة في لبنان إلى أن المؤسسة العسكرية ليست بصدد شن حملة عسكرية على بلدة عرسال ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتعتبر الأوساط السياسية اللبنانية أي اجتياح للجيش اللبناني لعرسال بحجة "تصفية داعش"، بمثابة "اجتياح إيراني للبلدة"، لأنه يصف في مصلحة حزب الله والنظام السوري ويخدم أجندات إيران في المنطقة.
وكان مصدر عسكري لبناني أكد أن خيار قيام الجيش اللبناني بالعملية بدلاً من حزب الله مستبعد، موضحاً أن المعركة إذا وقعت فستكون من داخل الأراضي السورية، وسيقوم بها حزب الله بدعم من الجيش السوري، أما مهمة الجيش اللبناني فستكون حماية الحدود الشرقية.
وتساءلت مصادر بحسب صحيفة "الحياة"، والمعنية بالتحضير لزيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، السبت المقبل إلى واشنطن، "هل ينفذ الحزب الهجوم على الإرهابيين في جرود عرسال قبل أو مع زيارة الحريري المنتظرة، رداً على استقبال واشنطن لمن يمثل الدولة اللبنانية؟".
واعتبرت المصادر أنه إذا حصل ذلك، "فإن المشكلة التي تطرحها ليست أمريكية لبنانية، بل تتعلق بالرسائل التي تبعث بها طهران إلى الدول الكبرى عبر حزب الله أو مباشرة".